طنوس الشدياق

252

أخبار الأعيان في جبل لبنان

يقوي الشيخ مظفرا وعزم على قتل السفير في بيروت . ولما بلغ الأمير عليا ذلك كتب إلى عمه الأمير يونس ان يجمع رجال الشوف قاطبة ويلاقيه بهم إلى جسر الأولى . وكتب إلى الأمير علي الشهابي بمثل ذلك فحضرا اليه برجالهما فبلغ عسكره ثلاثة آلاف مقاتل . فلما بلغ يوسف باشا ذلك استدعى الأمير شلهوب الحرفوش والأمير أرسلان والأمير موسى الكردي من رأس نحاش وحسن آغا ومعه عشرون بلكباشيا من السكمان وأكثر رجال بلاده لحفظ بيروت ومساعدة الشيخ مظفر فحضروا . ثم نهض الأمير علي بمن معه إلى الدامور وارسل شرذمة إلى الناعمة لطرد رجال يوسف باشا من الحارة فحاصروهم إلى المساء واحرقوا القرية ثم رجعوا . فأرسل أوليك الرجال يخبرون الشيخ مظفرا بما كان فنهض الشيخ من فوره برجاله إلى الناعمة وكانوا نحو الفي مقاتل وعمل أتراسا عند العين وصف عسكره من العين إلى الحارة . وعندما بلغ الأمير عليا ذلك نهض من الغد بالعسكر إلى الناعمة وقسم العسكر ثلاثة أقسام فتوجه بالسكمان المشاة في القلب وتوجه عمه الأمير يونس برجال الشوف في الميمنة بجانب الجبل وتوجه الأمير علي الشهابي برجاله وفرسان السكمان ورجال بلاد بشارة والشقيف وصيدا في الميسرة ناحية البحر وهجم جميعهم معا وتقابل الجيشان . واصطدم الفريقان . وهمهمت الشجعان في موقف الطعان . وهجمت الامراء بالفرسان . متسابقين على اليمنية سبق الرهان . فلما ابصروهم منقضين عليهم كالبزاة ولوا الادبار فقبض العسكر على السكمان الذين في المتاريس وتبعوا اعقاب المنهزمين إلى ارض قرتية قرب الشويفات واخذوا منهم ثلاثة عشر بيرقا وقتلوا نحو مائتي نفر . وقتل من عسكر الامراء نحو ثلاثين رجلا . ثم رجع الأمير بالعسكر إلى الدامور . اما الشيخ مظفر فظل سائرا إلى الضنية وتوطن في قرية شدرا . ولما بلغ الأمير حسن بن يوسف باشا ذلك فرّ من غزير بعيال أخيه حسين باشا إلى بلاد عكار . وفي ذلك النهار حدث وقائع بين القيسية واليمنية في اعبيه واغميد وعين دارا . وكانت النصرة في جميعها لآل معن القيسية . اما الأمير فنهض من الغد بالعسكر إلى نهر بيروت فقدمت اليه وجوه المدينة يلتمسون منه الرضى مسلمين لامره وتعهدوا له بعشرين الف غرش فطيب خاطرهم وارسل جماعة من فرسانه السكمان يحصلون المبلغ منهم . وامر رجال الشوف ان ينهبوا الغرب والجرد والمتن مقاطعات الشيخ مظفر ويحرقوها لان أهالي هذه المقاطعات كانوا قد نهبوا الشوف واحرقوها في أيام الحافظ . فتوجهوا ونهبوا تلك المقاطعات واحرقوها .